المدني الكاشاني
325
براهين الحج للفقهاء والحجج
الرّابع أن يكون المراد من السواد سواد الأرض من الرّمة وكثرة الأغنام فيها فإنّه يصدق على الأرض السوداء من كثرة النّاس أو الأشجار أو الحيوان فالمعنى واللَّه اعلم أن يكون الغنم بين الأغنام الكثيرة ويشتغل معها في الرّعي فينظر في سواد من الرّمة ويأكل في سواد ويبعر ويبول ويمشي في أرض سوداء من كثرة الرمّة . ولا ريب في إنّ الغنم إذا كان يعيش مع الأغنام في المراتع يسمن جدّا لأنسه مع الأغنام وكثرة آكله بالنظر إلى أمثاله واستراحة خياله بخلاف ما كان مربوطا بالحبل في البيوت فإنّه بفكر خروجه من هذا القيد وتوحشه منه ويقلّ آكله لذلك فربما يصير مهزولا أعجف بعد مدّة وهذا ممّا لا يخفى على من كان بصيرا بحال الغنم والمعز وهذا المعنى ممّا اختلج بالبال ورافع للإشكال وإن لم أر في شيء من كلمات الفقهاء والأبطال والفضلاء الأشبال . تبصرة قال الشّيخ رحمة اللَّه عليه في كتابه المبسوط وروى إنّ رسول اللَّه ( ص ) أمر بكبش أقرن يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد فأتى به فضحى به فأضجعه وذبحه الحديث وهكذا نقله العلَّامة أعلى اللَّه مقامه في التّذكرة . ولكن قد استشكل عليها جماعة من الفقهاء رضوان اللَّه عليهم بأنّ الأخبار المتقدّمة ليس فيها ذكر ( البروك في السّواد ) وقال في كشف الرّموز ( لم أظفر بنصّ فيه ) . أقول ما وجدت هذه العبارة في أخبارنا ممّا ذكر في الوسائل والمستدرك والظاهر انّهما قدّس سرّهما نقلاه عن العامّة فإنّهما كثيرا ما يرويان عنهم فإنّ الشيخ رحمة اللَّه عليه نقله بعد نقل رواية عن أنس والعلَّامة في التّذكرة قال بعد ذكر الحديث المزبور . وعن طريق الخاصّة ما رواه ابن بابويه إلخ فلا يرد عليها إشكال . ومعنى الحديث أن يكون مشي الهدي وأنظره وبروكه في سواد أي فيما بين الرّمة بأن يعيش معها فيسمن حينئذ جدّا ولا يلزم توجيهه ببعض التوجيهات كما في الجواهر وغيره . تبصرة ( 2 ) إنّك قد عرفت ما في ذيل صحيح محمّد بن مسلم المذكور في أوّل هذه المسئلة قوله ( ع ) ( فإنّ لم تجدوا من ذلك شيئا فاللَّه أولى بالعذر ) فقد يشكل فيه بأنّ ظاهر الحديث وجوب هذه الصّفات في الأضحية لا النّدب .